السيد علي الطباطبائي
256
رياض المسائل
ومن هنا يتوجّه الحكم بضمان نقص القيمة السوقيّة للمتاع إذا حصل بمنع المالك عن بيعه ولو مع بقاء العين وصفاتها ، وذكر القائل المتقدّم هنا : أنّه لم يضمن قطعاً ، لأنّ الفائت ليس بمال ، بل اكتسابه ( 1 ) . وهو كما ترى ، لاتّحاد وجه الحكم بالضمان هنا وفيما مضى ، وهو صدق الإضرار المنفيّ شرعاً ، وليس فيه ما يقتضي تخصيص الضرر المنفي بما يكون متعلّقه مالا ، ولعلّه لذا اختار الشهيد ( رحمه الله ) ( 2 ) في بعض فتاويه الضمان هنا أيضاً ، وإن قوّى في الدروس ( 3 ) عدم الضمان مطلقاً ، وفاقاً للمشهور ، كما في المسالك ( 4 ) والكفاية ( 5 ) . ( ويصحّ ) أي ويتحقّق ويتصوّر ( غصب العقار كالمنقول ) بلا خلاف بيننا ، بل في ظاهر الكفاية ( 6 ) والمسالك ( 7 ) أنّ عليه الإجماع منّا ومن أكثر العلماء ، لأنّ المعتبر منه الاستقلال بإثبات اليد أو الاستيلاء وتحقّقهما ممكن في العقار كغيره . ومن ثمّ أمكن قبضه في البيع ونحوه ممّا يعتبر فيه القبض ، وهو لا يتحقّق بدون الاستقلال بإثبات اليد عليه ، فليكن هنا كذلك . هذا ، مضافاً إلى الخبر : من غصب شبراً من أرض طوّقه الله تعالى من سبع أرضين إلى يوم القيامة ( 8 ) . وفي آخر : من خان جاره شبراً من الأرض جعله الله تعالى طوقاً في عنقه من تخوم الأرض السابعة حتّى يلقى الله عزّ وجلّ يوم القيامة
--> ( 1 ) الروضة 7 : 21 . ( 2 ) المسالك 12 : 150 - 151 . ( 3 ) الدروس 3 : 105 . ( 4 ) المسالك 12 : 150 - 151 . ( 5 ) كفاية الأحكام : 255 س 15 . ( 6 ) كفاية الأحكام : 255 س 22 . ( 7 ) المسالك 12 : 150 - 151 . ( 8 ) تلخيص الحبير 2 : 53 ، الحديث 1269 ، مع اختلاف يسير .